الأنثروبولوجيا العربية
قد يصح أن نسائل فكرة توطين الأنثروبولوجيا العربية عما تحمله من مشروعية علمية، وعما إذا بإمكانها التحقق مستقلة عن النظريات والمفاهيم التي صاغتها الأنثروبولوجيا الغربية. لا يعني هذا القطيعة مع الغرب، بل ترسيخ صرح الأنثروبولوجيا العربية بمنهج داخلي مصاغ من مجتمعاتها المحلية. غير أن صفة التعميم التي يكتسيها تعبير "العربي" قد يوقعنا، إذا لم نحتط منهجيا في مطب التعميم؛ لأن المجتمع العربي ليس بالكيان الموحد الذي يختزل في تركيبة اجتماعية واضحة ومنسجمة. على أنه كلما قويت شرعية المنهج في افتحاص إمكانية التوطين والبحث فيها، قوي معها فرض صياغة أنثروبولوجيا عربية تدرس الأنساق الاجتماعية المحلية باعتبارها أصلا لأنماط المعيش، وتنظر للفروق والتشابهات في أفق بناء نظري ومفهومي عربي شريطة ألا يأخذ الطابع العربي صفة التعميم المرتبط بالهوية الثابتة.
المركز الثقافي للكتاب
Dernières parutions
محمد المعزوز