إن التغيير الحاصل في الواقع المعقد للسياقات المتنوعة في هذا العالم المتنوع القيم والسلوكيات والاتجاهات والتوجهات والأفكار سيؤثر حتماً في طبيعة التفاعلات بين الدول والأنظمة السياسية والاجتماعية والثقافية ويعيد ترتيب أولويات الفاعلين على المسرح الدولي، وفقًا لمصالحهم وتوجهاتهم واستراتيجياتهم. فالنظام الدولي بصيغته الحالية يتعرض للاهتزاز بسبب التفاعلات الجديدة التي فرضتها جائحة كورونا، وتنامي الأزمات الاقتصادية والاجتماعية، وازدياد الحروب والنزاعات المسلحة، وتفاقم التحديات البيئية والمناخية.
وتبقى جائحة كورونا من أبرز المحطات التي كان لها أثر كبير في تغيير مسارات العالم، حيث كشفت هشاشة النظام الدولي ومحدودية فعالية المؤسسات الدولية، ما أدى إلى إعادة التفكير في أدوار الفواعل الدولية ومدى قدرتها على التعامل مع الأزمات المعقدة والمركبة.
وإن هذا الكتاب هو نتاج عمل مشترك ضمن مشروع بحثي متكامل اشترك فيه نخبة من الأكاديميين والخبراء من خلفيات معرفية وجغرافية متعددة، في محاولة لفهم اتجاهات النظام الدولي واستشراف ملامح العالم في مرحلة ما بعد كورونا. وقد توزعت الدراسات الواردة فيه على مجموعة من المحاور الأساسية التي تشمل: التحولات الجيوسياسية، والسياسات الصحية والاقتصادية، والتغيرات الاجتماعية والثقافية، وتحديات الأمن والسلم الدوليين، بالإضافة إلى رهانات التنمية المستدامة، وتأثير التكنولوجيا الحديثة على المجتمعات.
يعد هذا الكتاب مرجعاً مهماً للباحثين والمهتمين بقضايا العلاقات الدولية والتغيرات الجيوسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية في العالم المعاصر.