إنّ الأزمة التي تحدّث عنها مؤصّلو علم الأديان المقارن ومجددوه موصولة بآليات البحث وماهية علم الأديان المقارن وعلاقة المقارِن (المؤرخ أو المؤول) بالموضوع؛ أي الدين ونوع الحقائق التي ينطوي عليها.
وقد بيّن ميرتشيا إلياده أنّ الخروج من هذه الأزمة يقتضي بالضرورة الإفادة من علم الاجتماع وعلم النفس وعلم الأنتربولوجيا وعلم التاريخ وعلم الأعراق/ الأجناس، فهي تساعد على فهم أبعاد الظواهر والنصوص الدينية، على أنّ ذلك الانفتاح لا يكتسي أية قيمة ما لم نضع تصوراً جديداً للبحث المقارن يتعامل مع النصوص الدينية باعتبارها نصوصاً رمزية تحفل بشتى ضروب المتخيل (العجيب، الغريب، …) وتنطوي على حقائق روحية لا سبيل إلى المفاضلة بينها. ولتحقيق تلك الغاية لا بد من معالجة النصوص الدينية باعتماد آليات التحليل السردي، وبالاستناد إلى نظريات التلقي والتناص والسيميائية والتأويلية والفينومينولوجيا واللسانيات، فهي تفتح آفاقاً جديدة للبحث المقارن، يتحوّل فيها عالِم الأديان من مؤرّخ إلى مؤوّل.