حين أمر بالديار وأعبر
المسالك التي قطعها جدي، وهو يقود ركب الحج الذي انطلق من قبيلته في اتجاه سان لوي
أواخر القرن التاسع عشر، وهي أولى محطات رحلته للحاق بالباخرة التي تنتظره في
داكار بالسنغال، أتمثل صورته كما لو كان حيا يرزق، يتحرك أمامي وأسمع صوته، وأراه
رأي العين.أرى جدي بعين خيالي يركب
ناقته الصهباء وهو يقود الركب، يخترق بنظرته الحادة ذلك المدى الصحراوي الذي
تتماوج فيه صور الأشياء التي يغشاها ما يشبه ضبابا غائما عند خط الأفق، أحيانا
أخرى أراه يتغذى بحليب النوق وحبات تمر، ويكتفي بالقليل.