لعبة النظر تتم خلسة بين
النيرية والبوزيدي وسط الأوراق اللجينية، فبدت الحبات المقطوفة تنزع بنزوع الحركة
الدؤوب، وطوحت بالبوزيدي في صرير القطف إلى انفعالات الحنو الذي يسوقه إلى
العنفوان العذب، حالما يستحضر أن النيرية ستكون من نصيبه؛ إنها الأم والأخت
والحبيبة. وفكر أنه سيداعبها دائما بكلامه المعسول، ويطيب خاطرها كلما صعدت كلامها
بشأن عدم اهتمامه بالطفل الذي سيختار له اسم واحد من والديه. إنها تزداد جمالا
ورونقا كلما ساورها الغضب. سيعانقها ممرغا أنفه في رقبتها، متضوعا رائحتها
المسكية، فيحس كأن العالم اجتمع في أنفه ملبيا رغبة الحياة المذرذرة في عسل الحب.
تسرق النيرية النظرات مرة مرة
إلى البوزيدي، بعد أن تزيح التفاف الأغصان، فتفتر نظراتها الحانية عن انبعاث خفقان
المس البهيج بين القلب والكبد، ويختلط عليها أمر الفصل في موقعة مكان هذه السهام
النشوى، فتهيم في شرودها بعد أن ضيقت عينيها منسجمة، منغمرة، في رصد صورتها الكاملة
في بيت الزوج والحبيب في الوقت نفسه، بدءا من الرأس بشعرها المدهون بزيت الزيتون،
والمخلل بالريحان وماء الورد، ولباس القميص الأبيض. وستتكوم في أحضانه كقطة طلبا
للدفء والحنان إلى أن يؤذن ديك الفجر، وسيدفع الحب بأولاد فيهم مخايله من الزين
الكحلي بعيون زيتونية وهيئات مرمرية. وافتر فوها عن بسمة وهي ترقب قطوف الزيتون
اللامعة في عين الشمس، ثم ترفع بصرها صوب البوزيدي.