الحرية المستحيلة
إن الواقع الإنساني اليوم
يعيش حالة من الاغتراب عن الكثير من المفاهيم، وبخاصة في ظل الانغماس اللاواعي، في
معطيات تفوق ما توقعه يوما، وبالتالي فإن التذكير المستمر وتجديد القراءات للحرية،
هو تفعيل صريح لوظائفها، وتوعية "مستدامة" للمجتمعات، إذ لا يمكن إهمال
المنظومة الفكرية المعنية بالتثقيف، والإحاطة بحدود الحق والواجب، والإلمام
بالتداخلات والتوافقات مع الإرث الإنساني في مجال الحريات، التي تؤدي مجتمعة لبناء
اجتماعي متماسك وقوي ومتوازن وقادر على مواجهة تحدياته، في تيار إنساني متحد
الهوية "الإنسانية"، محتضن لزخم ثري من التنوعات الدينية، والفكرية،
والسياسية، الأمر الذي يمكن أن يتحقق بتجاوز مرحلة "الكبوة" الدلالية
والمفاهيمية والتحليلية، والانتقال لانفتاح فكري خلاق، مشبع بالوعي، فمرحبا
بالحرية طالما هي محرك الإبداع والنهضة! وجد الاستيعاب الإنساني العديد من الأنماط
والصور في محاولته فهم الحرية، حتى بات يتمتع بخصوصية "حرياتية"، لا
تختلف عن غيرها من الخصوصيات الثقافية والاجتماعية والثقافية والدينية. ولم يتعد
ذلك كونه أحد أوجه الإبداع الإلهي في تسخير "الاختلاف" بين البشر كثروة
فريدة يقوم عليها التفاعل الإنساني والتعارف والتعايش.
المركز الثقافي للكتاب
محمد بشاري
Dernières parutions