تخطي للذهاب إلى المحتوى

العارفان


عبد العزيز أيت بنصالح

العارفان

-نمّ هنا أيّها الصوفيُّ الطيّب؛ فهذا الفراشُ أريحُ من ذاك.

عَلّق أبو العبّاس سُوطَهُ إلى جانب السِّراج، فيما نزع محي الدين بُرْنُسَهُ،

وجلس على حافة الفراش مستقبلاً القِبْلَة، بأوراد تطردُ الشياطين. أغلق أزرار

قميصه الأزرق، المُطرَّز بالبياض، فيما اندسّ أبو العباس في عباءته الصوفيّة. بعد أن نهض إلى السِّراج ليُطفئ الذبالةَ بكبسة من أصبعيه المُبللين بريقه

خوفاً أن تنتشرَ رائحةُ الزيت في الغرفة، فتنغص على محيي الدين نَوْمَه؛ لم

تكن الدندنة لتنقطع هكذا، مثلما خمد ضوء السِّراج؛ كأنّما استلقاؤهما المتقاطع - 

رأس الواحد مقابل لرأس الآخر - قد ألهمهما صفاءً أبلَغَ في ذِكر الله. كان

التضمين آخر ما تلفظ به أبو العباس، وهو يتأهب للنوم:

-أحدية حمد الواحد في وحدانيته، وحدانية حمد الأحد في أحديَّته.

ثمّ خمد فانخرطَ في فخيخ وبخيخ قريبين من الغطيط؛ لم يُعقب محيي

الدين، كأنّهُ سبر أغوار العُمقِ في قول أبي العبّاس، ولكنه تأمل وقتاً قبل أن ينام.

ولعلّ ذاك التضمين كان التحفيز، الذي حثّ ابن عربي، على إنشاء كتابٍ في بيت

المقدس، هو كتاب "الألف" وأسه "الأحدية".

المركز الثقافي للكتاب عبد العزيز ايت بنصالح
80.00 DH 80.00 DH

الشروط والأحكلام
ضمان استرداد الأموال خلال 30 يوم
الشحن خلال 2-3 أيام عمل