قد تكون الفوتوغرافيا تقنية مستوردة من عالم غربي يتحكم في كل شيء، كما هو حال الكثير من المستوردات في حياتنا، ولكنها تعد نافذة نستعيد من خلالها ما ضاع من الكلام الإنساني أو مما استغُني عليه، فالتصوير الفوتوغرافي استئناسٌ لعالم ثابت في المكان أو هارب من زمَنِه أو متوقف في محطة أخرى من النضج الذي استطاع به الإنسان من أجل إنتاج حقائق أو ادعاء، مشيّدة وفق إيقاعاته، واستعمالاته المضافة لأشياء، بخطوطه وكتاباته، وذلك ما يشكل الوجاهات التي يحضر من خلالها المتخيل البصري في الفضاء العمومي.
لذلك اهتم هذا الكتاب بما أهمله الكثير من الباحثين في ميدان التعبير التصويري، فهو يستعيد نشاطاً قبِلنا ظل لفترة طويلة يتحرك على هامش ما يمكن ضمن فنون البصر. لقد ارتبطت الصورة الفوتوغرافية في الأذهان التقليدية بداية بعدم انتمائها لآليات الإنتاج الاجتماعي والسياسي، فهي جزء من هوية بصرية تسكن أدراج الصفحات الشخصية، وأجهزة الذاكرة. ولكن الكتاب أيضاً حلقة مستوردة تشكل كينونة جديدة تزرع في من خلالها الأنا وتتعرف على نفسها بما هو وسط في ذاته لنفسه.