القريب والبعيد
قرن من الأنثروبولوجيا بالمغرب
على الرغم من أن هذا الكتاب يتخذ من المغرب نموذجًا لقراءة أنثروبولوجية عالقة، إلا أن مساءلة المناهج والمفاهيم الأنثروبولوجية ومستويات تنزيلها على أرض الواقع هو أحد الانشغالات المركزية التي شغلت الباحث الأنثروبولوجي حسن رشيق. ويُقدَر ما أن الكتاب قراءة لنصوص أنثروبولوجية موضوعها المغرب، إلا أنه في جوهره مقارنة نقدية وتفاعلية تقوم على نقد مبادئ أسس وطروحات الأنثروبولوجية وتفكيكها من منطلق سوسيولوجيا المعرفة، وحيث أنه لا توجد مقاربة أنثروبولوجية متعالية عن الزمان والمكان، مفصولة عن ظواهر ثقافية ملموسة.
فضل حسن رشيق أن يختبر أسس المقاربة الأنثروبولوجية الغربية كما تجلّت في نصوص كثيرة حول المغرب (إدموند دوتي، أوغست مولييراس/شارل دو فوكو، إميل لاوست، إرنست كلينز، كليفورد غيرتز...)، وأن يكشف افتراضاتها القبليّة وانعكاساتها على أحد أشهر المدارس الأنثروبولوجية والسوسيولوجية، فبدا جسرًا رفيعًا بين النظرية والتطبيق عبر محاورة أسماء لامعة في الحقل السوسيولوجي (كارل بوبر، كارل مانهايم، بيير بورديو، برنودن، بون دونن...) والأنثروبولوجي المعاصر (نظريات إيفانس بريتشارد، كليفورد غيرتز، إرنست كلينز...)، وهذا ما يجعل هذا الكتاب يتجاوز إطار الدراسة، مثّلًا في المغرب نموذجًا، ليدرج في تاريخ أشمل للأنثروبولوجيا الغربية ونظرياتها ومفاهيمها. فهو يحقّق رحلة وإسهامًا نظريًا في معرفة تطور المنظورات الأنثروبولوجية في نظرتها لثقافة الآخر، واستكشافها له بغية استيعابه وتحليله.