يهدف هذا الكتاب إلى التعريف بعلَميْن بارزيْن لعبا دوراً أساسياً في نشأة وتطوّر الأنثروبولجيا وعلم الإجتماع في فرنسا، هما: إميل دوركايم (1858- 1917)، ومارسيل موس (1872- 1950)، ويأتي هذا الإهتمام، من جهة أولى، من منطلق الوعي بأهميّة تاريخ النظرية الإجتماعية لدى الرواد الأوائل، ومن جهة أخرى، لما احتوت عليه أعمال كل من دوركايم وموس من مقاربات ومناهج وموضوعات لا زالت مُلهمة راهناً في دراسة الظواهر الإجتماعية عامّة، والدينية خاصة.يعدّ إميل دوركايم من أهمّ العلماء الفرنسيين، في نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين، الذين اقترنت أسماؤهم بنشأة علم الإجتماع، وبفعل إصداره لمجموعةٍ من الدراسات التأسيسية، مثل: “في تقسيم العمل الإجتماعي” و”الإنتحار”، و”قواعد المنهج”، و”الأشكال الأولية للحياة الدينية”، وغيرها تبوّأت مدرسته في العلوم الإجتماعية بفرنسا مكانة مهمّة، ولذلك، كانت أعماله الأكثر إسهاماً في بناء علم الإجتماع والأنثروبولوجيا نظرياً وتجريبياً.