تخطي للذهاب إلى المحتوى

الشنقيطي


لقد أصبح السؤال الذي يشغلني بعد أن رجعت إلى مدينتي، هو كيف الوصول إلى مبتغى الإصلاح بعد أن ضاقت سبله في دائرة الأمة الواسعة، كما ضاقت في دائرة الوطن الأضيق التي هي هذه البلاد الصحراوية؟ فهل في البلدة الصغيرة ملاذا وحلا؟ أم أن الإصلاح في حقيقته... يكون في إصلاح النفس والخروج من المدينة والانعزال عن الخلق؟

فأين المفر وقد أقفرت حواضر العلم والدعوة، وتحللت إمارات الحكم واشتد خطر الغزاة والبغاة؟

لم يبق إلا الاحتماء بشنقيط، وهل فيها ملجأ وحماية، أم هي اليوم منفى المعتزل بعد أن قل السكان وتضاءلت التجارة وانقطعت السبل؟

لقد خلصت بعد طول تدبر وتفكير إلى أن أمر الدولة ليس ضمان العدل وإقامة الدين، وإنما الغرض الأوحد منها هو سد فراغات الملة الصحيحة بميل البشر الطبيعي للظلم والفتنة... إلا أن صلاح الجماعة لا يكون إلا في العزلة والجمع القليل، فإن اتسع المقام وكثر العدد كان لا مناص من شر الدولة...

قد يبدو أن قوام أمر هذا الدين بالتزام الجماعة والتمسك بأحكام وآداب المخالطة، وهو أمر لا غبار عليه ولا مناص منه إن اجتمعت الشروط وحضرت الأسباب، ولا يكون ذلك إلا في مجتمع صلح أمره وقام على النهج السوي مسلكه، فتكون المخالطة تعاونا على الخير والبر وأمرا بالمعروف ونهيا عن المنكر.. أما إذا امتنعت طرق الخير، فالأحرى بالمرء إغلاق بابه والانصراف لخاص شأنه...

لقد خبرت هذه المسالك كلها، واقتفيت كل تلك السبل، وهاأنذا اليوم أرجع لنفسي باحثا في خفاياها وخباياها عن القوة التي تمنح السكينة والاطمئنان بعد أن عز المقصد في صحبة الناس ومخالطة أهل الشأن والمال والحكم.

 

المركز الثقافي للكتاب السيد ولد اباه
75.00 DH 75.00 DH

الشروط والأحكلام
ضمان استرداد الأموال خلال 30 يوم
الشحن خلال 2-3 أيام عمل