لقد أصبح «السلف» -وهو تعبير غامض يحتاج إلى الضبط والتحديد- مصدراً للتشريع بما يخالف الشريعة؛ ففعل «السلف» الذي وافق على الانقياد لأنظمة فاسدة يصبح «دليل» حكم بجواز ذلك الانقياد، وهذا نموذج لعلاقة التاريخ السياسي بتاريخ الفقه، نموذج ليس لتنحية النص فحسب، بل لطريقة رسمه وإنشائه وتكوينه. فمنذ أن دُوِّنَت النصوص، ولا سيما السنّة، في كتب مستقلة بوصفها متوناً سرديّة صرف، بغير إشارة إلى سياقات الواقع التي كانت تلابسها في لحظات التلقي الأولى، أو في ظروف التدوين المتأخرة، والعقل الإسلامي يتعاطى معها بوصفها كائنات تشريعية مطلقة وكاملة الكينونة، بمعزل عن العوامل الخارجية.